قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٩٦

واحد؛ لأنه هو الذي أقر له بذلك، ولم يكن معك أنت علم بذلك، فانظر في عدل ذلك، وبالله التوفيق.

وإن كان هذا الرجل الذي أقر عندك بعد في الحياة، فطالعه فيما دخلت فيه بأمره حتى تعمل ما تبرئ نفسك أنت مما دخلت فيه إلى القوم، وإن أنت أمنت القوم أن يلزموك غرما بإقرارك لهم، ومات الذي دفع إليك، ولم يوصلهم ذلك إذا كان حيا فامتنع قبلت أنت الحل من قبلهم؛ فذلك أصح للقلب، وأبرأ. وأما الحكم واللازم في مثل هذا من يقر لك بشيء أنه لفلان؛ فسبيلك أن ترده عليه، فإنما أنت شاهد عليه على حسب ذلك عرفنا، ولا غرم عليك في ردك عليه في هذا، ولكن أنت أنفذته عن رأيه، فجعلنا نحن ذلك بقياس التسليم إليه، ثم نظر فإذا إنفاذك استهلاك المال على يديك، وردك إليه أقرب إلى ذلك، والله أعلم بالعدل، فهذا ما حضرنا في هذه المسألة لأنك لو استهلكته لنفسك؛ كان خلاصك رده إليه، أو إلى من أقر له به.

قال غيره: وقد عرفنا أنه إنما له الخيار إن شاء سلم ذلك إلى المقر، وإن شاء إلى المقر له، ولا يجوز له أن يسلمه برأي المقر إلى سواه من غير أمر المقر له، ولا يجوز له إن أتلفه أن يسلم ضمانه إلى المقر، وإنما يسلمه إلى المقر له. وكذلك إذا سلمه إلى غير المقر بغير أمر المقر له؛ /89/ فهو ضامن، وعليه الخلاص إلى المقر له لا إلى المقر، ولا إلى من أمره له.

مسألة: وذكرت في رجل سلم إلى آخر شيئا أمانة، وقال: "هذا لفلان"، وبعد ذلك جاء فلان يطلب الذي له، فذهب المؤتمن إلى الذي ائتمنه، فأخبره أن فلانا يطلب أن يأخذ ذلك الشيء، فتقدم عليه أن لا يسلمه إليه، ورجع صاحب الشيء يحرم على هذا في إمساكه الذي له، وقد علم أنه له، قلت: ما

٣٢٬٣٨٥ / ٣٦٬٧٥٥