قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٩٧

أولى بهذا المؤتمن أن يسلم الشيء إلى الذي وضعه معه، أو يسلمه إلى صاحبه الذي أقر له به؟ فعلى ما وصفت: فهذا الموضوع عنده إنما هو شاهد على من وضع عنده بما أقر به لفلان، فإذا قال له: "لا يسلم إلى فلان"، فيعلم هذا فلانا ويقول: "إن فلانا أقر لك معي بكذا وكذا، وتقدم علي أن لا أسلمه إليك، فإن أردت مطالبته، فأنا شاهد لك عليه"، ولا يسلمه إليه.

وقلت: فإذا قال له: "هذا الشيء لفلان"، ولم يقل: "سلمه إليه"، فسلمه هذا إلى فلان ورجع هذا إليه يطالبه، قلت: هل يحكم له عليه بذلك؟ فإذا سلمه إلى من أقر به؛ فلا يحكم عليه إلا أن يكون حجة للآخر بما يوجب الحكم في ذلك.

قلت: وإذا قال: "هذا الشيء لفلان"، ثم رجع، فقال: "ليس هو له، وإنما أنا كذبت في قولي، والشيء لي"، قلت: هل يجوز قوله هذا؟ فاعلم أن هذا إنما هو شاهد على هذا المقر بما قال من إقراره لفلان، إذا رجعا إلى الحكم، وليس عليه غير ذلك، وهذا من حجته عند الحاكم أن ينكر إقراره، /90/ ويقر الآخر أنه سلم بإقراره، فهنالك يقع الحكم على المسلم، ويغرم ما سلم بغير يمين المنكر للإقرار، والله أعلم بالعدل. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: ومن غيره: -أظنها عن الزاملي-: وعن رجل أمن رجلا أمانة دراهم، ثم جاء رجل آخر، فقال: "أرسلني إليك فلان، (يعني: صاحب الأمانة)، فأعطني إياها"، فدفعها إليه، ثم بعد ذلك بزمان أنكر الرجل الذي له الأمانة أنه لم يرسله، واشتجرا في ذلك، كيف الحكم؟

الجواب: إذا دفعها الأمين إلى المدعي الرسالة على التصديق منه؛ فلا شيء له على الذي أخذ منه الأمانة، إذا قال ذلك الرسول أنه سلم أمانته إلى

٣٢٬٣٨٦ / ٣٦٬٧٥٥