قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٢

ومع العلم بأنّ عليًّا أعلم الأئمة، وهل تجوز تخطئة علي وابن عباس في فرائض الميراث فيما خالفا فيه زيداً؟

فإذا كان اللازم اتباع الأعلم فعلي بن /453/ أبي طالب إمام قد عقدت له الإمارة، وإمام علم، وأعلم من هؤلاء الأئمة الأربعة الذين هم خالفوا عليا في الميراث، فالأولى ترك ما قاله الأئمة الأربعة، والعمل بما قاله إمام المسلمين وإمام العلماء العارفين علي بن أبي طالب.

بيان: وقالوا:» كل مجتهد مصيب «(1)، ورووا ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتأوّلوا ذلك أنّ كل من قاتل على راية باجتهاده لإصابة الحق وأخطأ فقتل من هو على الحق كلاهما مصيبان، وجعلوها رواية عمومية بقولهم: كل مجتهد مصيب، ثم خصّ بعضهم أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مراده بذلك أصحابه، فخصّوا جواز ذلك للصحابة، وخصّوا بها بعدهم أئمتهم الأربعة بغير حجة، كل ذلك تناقض لمذهبهم.

وأخرجوا الخوارج من الصحابة مع قولهم: "كل مجتهد مصيب"، وجعلوا من قاتل الإمام عليّ بن أبي طالب محقا، ومن قتله الإمام عليّ من الخوارج مبطلا، ولاشكّ أنّ المقاتل للمحق أعظم خطأ من المقتول الذي هو لم يقصد قتال من قاتله، كل ذلك من تناقض الأحكام؛ لأن الخوارج لم يقاتلوا عليا مبتدئين قتاله، وإنما كانوا جميعا يقاتلون معاوية، ولا يجوز أن /454/ يقاتلوه إلا وهو باغ، وأراد أن يصالحهم الإمام بترك القتال قبل أن يرجع ويفيء إلى حكم الله بالتسليم والرضا بعقد الإمامة لعلي بن أبي طالب، فلم يرض الخوارج وقالوا: إن الله قد حكم في أهل البغي القتال وحده حتى يفيئوا إلى أمر الله، وها نحن قاتلنا حتى

(1) تقدم عزوه.

٣٬٢٤٠ / ٣٦٬٧٥٥