قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١٠١

لأحكامها، وعلى كل حال؛ فليس هذا مما يشدى به فيعرف عسى بعلاماته أن يعرف يوما، ولكنه /94/ واللقيط سواء، والله أعلم.

قلت له: ويسعني أن أتركه يخدم لي، وأمونه أم لا؟ وإذا كان في خدمته ما يزيد على مؤونته، كيف القول في ذلك؟ قال: يجوز فيه ما يجوز في مثله من الصبيان الأحرار؛ لأنه في حكمه حر حتى يصح أنه مملوك، ولئن جاز أن يستخدمه فيما يجوز لمؤونته نظرا في الصلاح، ومخافة من ضياعه؛ فلا سبيل إلى ما زاد عليها، إلا أن يكون بعد عليك، فإن تؤديه بالعدل فيما يحتاج إليه من شيء، وإلا فهو بعد على حاله حتى يؤنس رشده، فتدفعه إليه، أو يحضرك الموت قبل الخلاص؛ فتوصي له به، وتشهد عليه إن أمكنك ذلك.

قلت له: فإن لم أعرف هذا العبد أنه حر أم لا، أحكمه حر؟ قال: هكذا يخرج من قول المسلمين في حكمه حتى يصح غيره، وقد مضى القول في ذلك.

قلت له: فإن بعت هذا العبد بجهلي، وبقيت الدراهم بيدي، كيف أصنع بها؟ أفرقها على الفقراء؟ أم آخذ بها عبدا وأعتقه لأني لم أعلم أنه حرٌ أم لا؟ قال: قد قيل: إن عليك أن تفكه بما عز وهان، وتلك الدراهم إلى أهلها، فكيف يجوز أن تفرقها على الفقراء حال وجودهم؛ إني لا أعلم هذا مما يجوز عليهم بغير حجة تجيزه فيهم، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: وفيمن وصل إلى رجل بشيء يريد أن يضعه عنده أمانة، وأقر به لغيره، فقال له: "أنا ما أقدر على الأمانة، لكنك أمنها فلانا"، ثم مات من له الأمانة، فورثه الرجل وغيره من الناس، ولم يصح عند الدّال أن /95/ الأمانة وصلت إلى مستحقها، أيلزمه ضمان لورثته على هذه الصفة؟ قال: ليس هذا من الدلالة فيما يقع لي، وإنما هو من الأمر، ولا يبين لي على هذا ضمانه.

٣٢٬٣٩٠ / ٣٦٬٧٥٥