الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٠٦الباب الثامن في بيع الأمانة إذا خيف عليها التلف والضياع
من كتاب بيان الشرع: قيل له: فما تقول في الأمين إذا خاف على أمانته الضرر من تآكل يحدث فيها، أو غير ذلك، هل يجوز له أو عليه أن يبيعها؟ قال: عندي أنه يختلف في ذلك على الاحتساب لذلك، وقصد الصلاح، فلعل بعضا يذهب: أنه لا يجوز له ولا عليه أن يبيعها، ويدعها بحالها. وقال من قال: ليس عليه ذلك. وقال من قال: إنه مخير في ذلك على اعتقاد الضمان.
قيل له: فيضمن ثمنها أم أصلها؟ قال: عندي أنه يكون ضامنا لأصلها، وهذا كله على معنى قوله.
مسألة: وعن رجل عنده دراهم أمانة، فاشترى بها عقدة بهذه الدراهم؟ فالخيار لصاحب الدراهم، والاختلاف في ذلك. وإن كان اشترى العقدة بكذا وكذا، وعقد الشري على نفسه، ثم وزن تلك الدراهم؛ فقد اختلف في ذلك: قال من قال: لصاحب الدراهم الخيار إن شاء أخذ الدراهم، وإن شاء أخذ المال. وقال من قال: /100/ لا خيار لصاحب الدراهم في ذلك، وإنما له دراهمه، وبهذا نأخذ.
مسألة: وفي حفظ أبي صفرة: وفي ثوبين أوصت بهما امرأة بأرض بعيدة، وخاف الذي عنده الوصية أن يتآكل الثوبان؟ قال: إن باعهما فهو خير لهما، ولكن أرى عليه إن هلكت الدراهم الضمان. قال أبو عبد الله: إن كان وصيا؛ جاز بيعه لهما، ولا ضمان عليه إذا خاف فسادهما. قال أبو الحسن: إذا خاف الأمين على أمانته أن تضيع، وكان بيعها أوفر؛ جاز أن يبيعها، ويقبض. وإن تلف؛ فلا ضمان عليه.