الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٠٧مسألة: وقال محمد بن محبوب -فيما أحسب-: في رجل اتجر منزل رجل، وجعل فيه متاعا له، ثم غاب، فلا يعرف له؟ قال: فصاحب المنزل هو المعنى بذلك إذا صح معه بالبينة العادلة موت الرجل؛ فنرجو أن يكون واسعا له بيع المتاع، وحفظ ثمنه حتى يصح له وارث. وإن لم يصح موته؛ فمتاعه في المنزل، والإجارة تجري عليه.
مسألة: سألت أبا المؤثر: عن رجل كان في يده حب لغائب، استودعه إياه، وهو منه ذو رحم، فخشي تلف الحب، فاحتسب، وقبض الثمن، ثم اقترض الثمن، ما يكون عليه للغائب؟ قال: الخيار للغائب إذا قدم، إن شاء أخذ حبا مثل حبه، وإن شاء أخذ الثمن.
قلت له: فإن مات، يكون لورثته الخيار مثل ماله؟ قال: نعم، إلا أن يكون الغائب قدم، ولم يختر شيئا، ثم مات؛ فالله أعلم ما لورثته، وأحب إلي أن /101/ لا يكون لهم إلا الدراهم.
ومن غيره: قال: وقد قيل: إذا باعه على وجه الاحتساب خوف التلف؛ فليس عليه ضمان، ولا عليه إلا الدراهم، ولا خيار للغائب.
مسألة: في رجل أخذ منه آخر قارورة فيها سمن، فقال له صاحب الإناء: "دعه معك حتى أرجع إليه"، فمر، ولم يعلم أين هو، ما يصنع به الذي في يده بها؟ قال: معي أنها شبه الأمانة.
قلت له: أرأيت إن لم يعرف صاحبها، وخاف عليها التّلف، هل له بيعها، وتكون أمانة في يده؟ أم له تركها، ولو تلفت؟ قال: معي أنه إذا كان يخاف عليها في تغيرها في معنى ما يعرف من ذاتها أنها تتغير؛ ففي بعض القول: إن عليه بيعها، لأن تركها على هذا الوجه تضييع منه، ويكون ثمنها في يده أمانة.