قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١٠٨

ومعي أن في بعض القول: إنه مخير في بيعها وتركها؛ لأن من سبيل الأمانة في حكم الأغلب أنها متروكة مودوعة لا صنع للأمين فيها. فإن باعها على معنى الاختيار؛ فمعي أن في بعض القول: إنه ضامن لها في وقت بيعه لها، إلا أن يتم ذلك ربها فيأخذ ثمنها؛ لأنه إنما أصاب ذلك بالاختيار، ولم يكن ذلك واجبا عليه. وقال من قال: يكون ثمنها في يده أمانة؛ لأن ذلك أصلح لمعنى الأمانة كما كان له أن يتلفها (ع: ينقلها) إلى المواضع التي أصلح لها. وكذلك له أن ينقلها إلى ما هو أصلح لها من الثمن، ومعي في بعض القول: أن ليس له /102/ ذلك، ومحجور عليه بيعها؛ لأن أحكام الأمانة كذلك لا بدّ للأمين في نقلها إلا بأمر من(1) ربها.

مسألة: جواب من محمد بن سعيد: عمن كانت عنده أمانة لرجل، فخاف تلفها من ذاتها، هل له أن يبيعها بدراهم، ويكون ثمنها عنده أمانة؟ قال: معي أن في ذلك اختلافا؛ قال من قال: إن عليه بيعها، ويكون ثمنها عنده أمانة. فإن تركها، ولم يبعها؛ ضمنها. ومعي أنه قيل: لا يضمنها. ومعي أنه قال من قال: إنه إن باعها ولو خاف تلفها؛ ضمنها. وإن تركها ولو ضاعت؛ لم يضمنها.

مسألة: وعن رجل عنده حب لرجل أمانة، فيبيع الحب برأيه، ويأخذ ثمنه، ثم علم الخطأ في فعله؟ فإن أعاد احتال حبا مثله، ورده إلى موضعه على سبيل الأمانة كما كان الحب الأول.

(1) زيادة من ث.

٣٢٬٣٩٧ / ٣٦٬٧٥٥