قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١١٠

مسألة: ابن عبيدان: وفيمن طاحت(1) عليه دابة، فمكثت عنده قدر شهر، أو أقل، أو أكثر، ولا جاء لها رب، ثم إنه باعها، كيف يفعل بثمنها؟ قال: الذي يعجبني إن كانت هذه الدابة لها لبن؛ فيطعم هذه الدابة، ويكون اللبن له، إلا أن تصح البينة أن هذه الدابة لأحد من الناس. وإن كانت هذه الدابة ليس لها لبن، مثل: الإبل، والبقر الذكور؛ فيعجبني أن يرفع أمره إلى ولاة المسلمين أن /104/ يأمروه يطعم هذه الدابة، فإذا استفرغ طعمها قيمتها؛ فحينئذ يأمروه ببيع هذه الدابة ليستوفي قيمة طعمه. وقول: إنه يؤجّر هذه الدابة، أو يستعملها، ويطعمها من إجارتها، إلى(2) أن يصح ربها، وهذا القول الأخير أحب إلي، وعلى قول من يقول: "إن له ببيع هذه الدابة"، فإذا باعها، وفضل عن طعمها من ثمنها، فيكون في يده أمانة إلى أن يصح ربها؛ فيسلم له ما فضل من قيمتها، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفي رجل من أهل بهلا ائتمن بأمانات وخاف عليها التلف من الذهاب، فاكترى عليها لتحمل إلى نزوى نظرا لها، وحذارا عليها، أيكون الكراء على الأمين، أم على صاحب الأمانة؟ وكذلك إن تلفت في الطريق، أيضمن لها الأمين، أم لا؟ قال: إذا لم يكن وكيلا في الأمانة، واكترى عليها بغير أمر صاحبها؛ فلا أقدر أحكم بالكراء على صاحبها. وإن كان وكيلا؛ فالكراء على صاحب الأمانة، إذا نظر الصلاح لحملها. وإن كان الكراء صلاحا لها؛ فأرجو أنه لا يخرج من معنى الآثار أن يكون الكراء على صاحب الأمانة على

(1) طاحت: دخلت في جملة ماله.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: إلا.

٣٢٬٣٩٩ / ٣٦٬٧٥٥