قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١١٢

أمانته على وجه التعدي فيه، وقبل أن يختاره؛ فحكمه لمشتريه، وهو أولى به من غيره؛ لأنه إن لم يقبله؛ كان له رده عليه، وتثبت له دراهمه. وإن تلفت قبل أن يعرف اختياره تلف من مال المشتري الأمين لا من مال المؤمن؛ فعلى هذا يشبه عندي أن يكون للمعطى والمشتري قبول ذلك، والتمسك به خصوصا مع العلم بذلك ممن صار إليه بالتصرف الواقع فيه. وأما إن صح فيه ذلك بعلم من المؤمن في حال ما يكون له الاختيار فيه، فلم يجزه، ثم اختاره من بعد، فأخاف أن لا يكون ذلك؛ لأنه أبطل حجته بسكوته عن طلبها إذا لم يمكن له عذر يعذر به على ما أرجو بلا حفظ مني فينظر فيه، ويعمل بعدله.

وإن كان الشراء من الأمين عقده على نفسه لا على دراهم الأمانة، ثم أخذ من دراهم الأمانة بعد ذلك الثمن ما اشتراه بوجه جائز؛ فلا أعلم في هذا الموضع للمؤمن خيارا فيه، وإنما يكون حكمه لمن اشتراه بلا خلاف أعلمه، والتصرف فيه على هذا الحال جاز له ولغيره ممن صرفه إليه بوجه من الوجوه قبوله والتمسك به، ولو علم أن الأمين، أو ما اتمن ما اشتراه من أمانته؛ فلا يضره ذلك، وإنما يكون على الأمين الضمان لما سلم من تلك الأمانة في ثمن ما اشتراه، ويكون الشراء له يتصرف فيه بما شاء وأراده؛ فهذا ما بان لي من معنى ما سألت عنه، ووجه /107/ الفرق فيه على ما أوضحناه من الفرق لافتراق معانيه، والله أعلم.

٣٢٬٤٠١ / ٣٦٬٧٥٥