الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١١٣الباب التاسع في العارية وما يجوز فيها، وما يلزم منها
من كتاب بيان الشرع: ومن جامع ابن جعفر: ولا ضمان على المستعير إذا لم يزل ما استعار إلى غيره، ولا ضيعه، ولم يستعمل ذلك بغير ما استعاره له، وإن لم يستعر ذلك لشيء معروف، فاستعاره لينتفع به، فاستعمله بغير ما استعمله به مثله مما يتلف فتلف؛ فعليه الضمان أيضا.
ومن غيره: ومن جواب نجدة بن الفضل النخلي: وما عندك فيمن يستعير المسحاة(1) ليرضم(2) بها، هل له أن يسلمها إلى من يعينه على ذلك؟ وكذلك من يستأجر حمارا، أو يستعيره، هل له أن يسلمه إلى بياديره كان يأمنهم، أو لا يأمنهم؟ ثم يأتوا به، وقد غاب منه شيء، ما يلزمه في ذلك؟ الذي عرفت أنه إذا كان المستعير ممن يعمل له، ولا يعمل هو بيده، وكان المعير يعلم ذلك؛ أنه لا ضمان على المستعير، وهذه عادة الناس في المسحاة، والدابة، وغير ذلك مما يجري بين الناس من العارية.
مسألة من كتاب المصنف: اختلفوا في العارية إذا شرط ربها ردها إليه، وأكثر القول من أصحابنا: أنهم يضمنوه إذا شرط صاحبها ردها، فتلفت في يد المستعير لها قبل أن يردها إليه. وقول: لا ضمان عليه، ولو شرط عليه أن يردها، العلة أنها في الأصل لا ضمان فيها؛ فلا يضمن ولو شرط عليه ردها، كما أنه لا
(1) المِسْحاة: الآلة التي يُسْحَى بها الأرض، وهي المِجرفة من الحديد. وسَحَوْتُ الطِّينَ عن وجْهِ الأَرض وسَحَيْته إذا جَرَفْته. لسان العرب. مادة (سحا).
(2) رَضَمْتُ الأرْضَ رَضْماً: أَثَرْتها لزرْع أو نحوه. لسان العرب. مادة (رضم).