الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٢٦ومن غيره: قال: نعم، وقد قيل في الغصب أيضا أنه لا سبيل له إلى انتزاعه إلى أن يجمع بينهما (أعني: البائع والمشتري) ثم حينئذ يأخذ ماله؛ لأن المشتري ليس بغاصب، وإنما اشترى بسبب دخل فيه المشتري، ولا يبطل ماله، فافهم ذلك، والله أعلم.
قال العبد الفقير إلى الله محمد بن عبد الله بن مداد: العمل على القول الأول، وهو الذي يوجبه النظر، ويشهد بصحته الخبر عن النبي سيد البشر، وآله الغرر؛ لقوله - عليه السلام -: «المرء أحق بماله»(1)، وفي رواية أنه قال: «من سرق منه شيء أو ضاع منه، فوجده في يد رجل قد اشتراه؛ أن صاحبه أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن»(2)، وفي رواية: «لا تأوى على مال امرئ مسلم»(3).
قال الناسخ: أظن تأوى أي: هلك /119/ مأخوذ من الهلاك.
(رجع) مسألة: ومن كتاب الشيخ عثمان بن أبي عبد الله الأصم ?: وسألته عن المستعير إذا باع عاريته، فقدر صاحبها على أخذها من المشتري، هل له ذلك؟ قال: ليس له ذلك عندي حتى يجمع بين البائع والمشتري، فتكون الخصومة بينهما، ويأخذ دابته.
(1) أخرجه أحمد بلفظ قريب، رقم: 20148.
(2) أخرجه بلفظ: «إِذَا ضَاعَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ، أَوْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ … » ابن ماجه، كتاب الأحكام، رقم: 2331؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 22778؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، رقم: 6178.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، رقم: 15179. وأخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1309؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحوالة، رقم: 11391.