قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١٢٩

له أن يجمعها في موضع واحد حيث شاء إذا كانت البلدان التي فيها هذه الكتب كلها أمان أم لا؟ قال: إني لأرى ذلك جائز؛ لأني لا أعلم علة تمنع من جوازه إذا كان لمعنى حفظها، لا على سبيل المنع لها من أهلها، والله أعلم.

قلت له: إن جاز له جمعها، وحملها في طرق الأمان، هل يجوز له حملها في طرق الخوف إذا كانت البلدان أنفسهن أمان، والخوف في طرقهن؟ وهل يجوز له أن يحملها إلى بلد غير البلدان التي وجدت فيها حيث يكون وطنه، ويتعلم منها هو ومن شاء الله من المسلمين؟ أم لا يجوز حملها في طرق الخوف، ويجوز له حملها في طرق الأمان في الوجهين جميعا؟ قال: لا يجوز له أن يحملها في الطرق المخوفة، ولا إلى المواضع التي لا يؤمن عليها فيها. وأما في طرق الأمان إلى موضع يؤمن فيه عليها؛ فلا بأس به على هذا إذا كانت الغالب من أمرها في النظر هنالك أنه لا مضرة عليها من ذلك، وإن كان لابد من وقوع الضرر بها، أو كان على مخافة من وقوعه لم يجز، والله أعلم.

قلت له: إن جاز حملها في طرق الأمان، ولم يجز في طرق الخوف، وحملها في طرق على ظنه أنها أمان، فسرقت أو كسبت، أعليه الضمان أم لا؟ قال: إن كان على حمله لها فيه حكمه في حقه معها الأمان /122/ عليها فيما ظهر عليه من أمره معه فشهد؛ فلا ضمان عليه. وإن لم يكن كذلك، وكان حكمه في حقه معها الخوف عليها لم يغنه الظن، مع من العلم عن لزوم الضمان؛ لأن الظن على الجهل في مثل هذا مع قيام حجة العلم بالمخافة هنالك عليها لا يغني من الحق شيئا. وإن لم يصح معه في أمره ما تقوم به الحجة عليه بالمخافة، ولم يكن هو في حمله على مخافة فيه عليها ولا أمان؛ فحكمه مجهول، ولا أقدر أن أبرأه من الضمان. فإن قيل: إن حكمه الأمان في حقه حتى يصح خوفه معه،

٣٢٬٤١٨ / ٣٦٬٧٥٥