قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١٣٠

وإن كان في حق غيره ممن يصح معه أمره مخوفا؛ لم أقل بخروجه من الصواب في الرأي، غير أن البحر يشبه أن يكون موضع خوف على حال؛ لأنه بنفسه لا يؤمن، وعسى أن يلحقه معنى الاختلاف، ويكون مثل البر في حكمه على قول بعض المسلمين، والله أعلم.

قلت له: إن استعار عنده منها إنسان شيئا ليركب به البحر، أللمعير وللمستعير هذا أم لا؟ قال: قد مضى القول في البحر، ويعجبني من طريق الاستحسان أن لا يحملها على خطر البحر. فإن فعلا ذلك؛ لم أقل بخروجهما من الصواب بمعنى الإجماع؛ لأني أراه غير خارج من دخول معاني الاختلاف عليه؛ إلا أن أكثر قول المسلمين يدل بالمعنى على أنه لا يجوز ذلك، وأنا أحب تركه؛ لأنه أسلم، وربك بصواب ذلك كله أعلم.

قلت له: فإن أعار الوصي /123/ إنسانا شيئا من هذه الكتب ليحملها إلى بلدة أخرى فقرأ منها، ثم حملها رادا لها إلى الوصي فسرقت، على من يكون الضمان من المعير والمستعير؟ قال: إن كان المستعير لم يوفها ما عليه لها من واجب حفظها، والمعير سلمها إليه ليحملها إلى موضع، أو في طريق لا يؤمن فيه عليها، أو كان ممن لا يجوز له أن يأتمنه عليها، فهما جميعا على تقصيرهما فيها ضامنان لها، وإن كان المستعير قد قام فيها بما عليه لها؛ فلا، وضمانها على المعير حتى يصح معه أنها تلفت على وجه ما لا يلزمه الضمان. وإن كان ممن يجوز له أن يسلمها إليه ليحملها إلى موضع في طريق يجوز له أن يحملها فيه إليه، ولم يقصر المستعير في شيء مما يكون لها عليه؛ فلا ضمان على أحدهما. وإن سلمها إليه على وجه ما يجوز له، فحملها على الخوف لا عن رأي المعير، أو قصر في

٣٢٬٤١٩ / ٣٦٬٧٥٥