الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٣١شيء يكون عليه لها من واجب حفظها، فالضمان عليه وحده دون المعير له، والله أعلم.
قلت له: فإن لزمهما الضمان من هذه الكتب بوجه من الوجوه، وكانا فقيرين، هل يجوز لهما أن يبرئا أنفسهما منهن بمنزلة المال الذي لم يعرف ربه؟ قال: نعم على قول بعض المسلمين، ويخرج على بعض المذاهب من قولهم: أن ليس لهما ذلك، وليس هنالك ما يدل على خروج أحدهما من الصواب، والله أعلم.
قلت له: فإن لم يجز أو كانا غنيين، أيكون على من لزمه الضمان بدل(1) كل نسخة مثلها، أم يكفيه /124/ أن يبدل كتابا من غير فن الضائعة، ويكون قيمتها بعدل قيمة الضائعة، أم لا يبرأ إلا يدل (ع: بدل) كل نسخة مثلها في الخط، والقرطاس، والقطائع؟ قال: إن أمكنه أن يودي مثلها، فأداه كما يجوز له على ما يخرج في النظر من عدل المثل في الشروى؛ فهو له وجه خلاص. وإن زاد على المثل، فأدى أحسن منها؛ فعن تفضل، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا. وإن لم يمكنه؛ فالأصل في ضمان ما لا يدرك له مثل بالكيل، ولا بالوزن راجع إلى القيمة في قول المسلمين، ويعجبني أن يوضع في مثل تلك النسخة إن أمكن بشراء، أو نسخ، وما فضل؛ فيجعل في صلاحها، وإن لم يمكن ذلك، وجعلت الفضلة في صلاح غيرها من الكتب؛ فأرجو أن لا بأس به.
قلت له: إن لم يجز إلا بدل كل نسخة مثلها، فاشترى، أو نسخ، أو نظر فيها، فإذا الضائعة أحسن من البدل، أيبرأ على هذه الصفة أم لا؟ قال: لا يبين
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يدل.