الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٤وفرقة قاتلته على حكم منهم فيه ببغيه، ومنهم من رضي بقتله ولم يقاتل، فهم على ثلاث فرق، وعلي بن أبي طالب وأصحابنا ممن صوّب قاتليه.
ثم قامت عائشة بخديعة من طلحة والزبير أنّ علي بن أبي طالب قاتل عثمان بن عفان، وقتله ظلما، واغتصب الإمامة عدوانا، وكانت قد توّبته، وسارت إلى الحج ونهضت لقتال علي وأصحابه، وأصحابنا صوّبوا علي بن أبي طالب في ذلك، وظهر لها الحق ورجعت وتابت، كذلك مع جميع أهل المذاهب إلا مذهب الشيع فهي غير تائبة، ويحكمون بالبراءة منها، ونحن نتولاها بصحة توبتها معنا؛ لأن شهرة توبتها كشهرة فعلها، لا تجوز أن تكون هذه الشهرة مقبولة، والأخرى لا تقبل، /456/ وكلا الشهرتين واحدة في الحكم، ثم عقدوا الإمامة لعلي بن أبي طالب.
والإمامة معنا على وجهين: إمّا إمام دفاع يدفع عنهم عدوا حضرهم، فيعقدون عليه على شرط إلى أن يجدوا من هو أصلح للمسلمين فيخلعوه ويقيمون الإصلاح.
والإمام الثاني إمام مطلق بغير شرط عليه كذلك، فهو إمام شارٍ، بائع نفسه لله تعالى، يقاتل حتى يقتل أو يبلغ المقصود ممن لزمه قتاله، ولما بويع قام معاوية في طلب دم عثمان يحارب المسلمين، ويحارب علي بن أبي طالب على إمامته، غير راض بها، فذهب إليه الإمام علي بن أبي طالب ومن معه من المسلمين ليقاتلوه، ويعتزل معاقل المسلمين، ولو لم يكن في حكمهم أنه في قتاله لهم باغيا عليهم لم يجز لهم حربه، وللزمهم المسألة إلى ما طلبه منهم، وأداء الواجب عليهم من قتل عثمان في حكمه فيهم وقاتلوه.