قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٥

فلما غلب الظن على معاوية أنه مغلوب بظنه عمل خديعة لعليّ بن أبي طالب، وقال له: أنت أنزل القتال والإمامة عن نفسك إلى مدّة معلومة جعلوها بينهم، واترك القتال ونحن نتركه كذلك، فإذا انقضت المدة اجتمعنا نحن وأنت، وبعثت أنت حكما منك، /457/ وبعثنا نحن حكما منا، والذي يحكمون له بالإمامة نكون كلنا في رضى بهما، فصار عقد المسلمين على هذه الصفة له لا عمل عليه، وعقد عن أمر الله بقتاله، وكان في حكم [الله] باغيا هو العقد التام على المسلمين، فجاء من جاء من المسلمين إلى علي بن أبي طالب وقالوا له: لا نحكّم البغاة على أنفسنا، ولا نأمنهم، وقد خالفوا الله تعالى، ولا يجوز لنا أن نرضى بعقدهم إماما لنا، فلما لم يجبهم علي بن أبي طالب إلى ما طلبوه منه أولئك المسلمون خرجوا عنه واعتزلوه، وحينئذ سُمّوا اسم الخوارج، فلما انقضت المدة، واجتمع قوم معاوية، وقوم علي بن أبي طالب بعث علي بن أبي طالب أبا موسى الأشعري حكما من قومه، وبعث معاوية عمرَو بن العاص حكما من قومه، وصعدا المنبر، وخلعا علي بن أبي طالب، ووليا الأمر معاوية، فلم يرض علي بن أبي طالب بذلك، فقالت الخوارج: إن كان ما صنعه علي بن أبي طالب من تحكيم الحكمين حقا كيف لم يرض به؟! وإن كان باطلا كيف فعله؟! وهل بين الحق والضلال مرتبة؟! والله تعالى يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس:32] فرجع يقاتل معاوية الذي طالبه الخوارج أن يقاتلوه على الفعل الأول منه الذي قاتلوه عليه هو /458/ والخوارج، فالخوارج في حين ترك علي بن أبي طالب إمامته نصبوا لأنفسهم إماما يقيم الحق بهم، ويقيمون الحقّ به، فأرسل علي بن أبي طالب [ابن] عمه عبد الله بن العباس يأمرهم بالدخول معه، وأنّه يرضيهم بما طلبوا منه من قتال عدو الجميع؛ فقالوا: نقبل ذلك، ولكن

٣٬٢٤٣ / ٣٦٬٧٥٥