قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١٣٦

التي هي فيها على ذلك أنه لأشد(1) خوفا إذا كان عليها مخوفا، وما دام يأمن عليها في صحيح النظر؛ فهو موضع أمن، ولا يجوز له ذلك. وإن كان مع ذلك يخاف عليها في تركها وفي حملها؛ فعسى أن يكون ما هو أرجى إلى سلامتها هو الأولى بها منهما، فإن كان حملها، والخروج بها هو الأسلم في النظر؛ جاز. وإن كان تركها أرجى سلامة لها من حملها، والخروج بها، أو كانا سواء؛ لم يجز له إلا تركها؛ لأنه لا يجوز له أن يحملها لمعنى المخافة عليها، فيخرجها إلى مخافة هي أشد منها أو مثلها. فإن فعل؛ فنفسي تميل إلى ضمانه. وإن قصر في حفظها؛ فالضمان عليه على حال، والله أعلم.

قلت له: فإن حملها إلى أن صار في صحار، فحرب الجبار ضنك، وخرج منها قاصدا صحار، هل له أن يركب بهذه الكتب البحر فارا بها عن الجبار، أم لا؟ وهل يجوز له أن يقرأ منها في البر، والبحر على هذه الصفة؟ وهل فرق بين حمله لها في البر في طرق الخوف والأمان، وحمله لها في خطر البحر أم لا؟

قال: أما ركوبه البحر بها على هذا من وقوع المخافة عليها، فأرجو أنه مما يدخله معنى الاختلاف، وعلى نظر الصلاح. فإذا رآه أرجى لسلامتها من تركها في صحار، وأقل خطرا من حمله /130/ لها في طريق البر لشدة مخافته؛ فأرجو أن لا بأس به عليه. وأما القراءة منها على جواز الخروج له بها، فلو قيل بجوازها؛ لم أقل بخروجه في الرأي من الصواب على حال، وفي الأثر عن المسلمين ما يدل على المنع، والله أعلم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لاشك.

٣٢٬٤٢٥ / ٣٦٬٧٥٥