الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٣٨الباب الرابع عشر في استخدام العارية
من كتاب بيان الشرع: قلت له: فإذا استعار رجل من عند رجل عارية على أن يعمل بها شيئا معروفا، فعمل بها ذلك الشيء، ثم عمل بها غيره، هل عليه أجرة ما عمل بها بتعديه الشيء المحدود منه إلى صاحب العارية؟ قال: هكذا عندي.
قيل له: فإن لم يضرها شيء؟ قال: فله أجرتها على حال إن كان لها أجرة.
قلت له: فإن غاب من العارية شيء، وهو يعمل الذي طلبها له، ثم عمل بها شيئا غيره بعد العيب، هل عليه ضمان ما غاب منها؟ قال: إذا لم يتعد أمره في ذلك، ووقع العيب من غير تعد، ومن غير أن يحمل عليها ما لا يحمل على مثلها؛ فلا يبين لي عليه ضمان، إلا أن يعيب في استعماله لها في غير ما أخذه له.
مسألة: وذكرت في قوم استعاروا جرة خل من عند رجل، ثم إن الرجل هلك، وخلف أولادا، وفيهم يتيم، وطلبوا أولاده جرتهم؟ فعلى ما وصفت: فإن كان هذا المستعير طبخ في هذه الجرة خلا في حياة الذي أعاره، ثم مات الذي أعاره الجرة، ولهذا الذي استعار فيها خل؛ فليس على هذا أن يرد إليهم جرتهم حتى يفرغ خلها الذي جعله فيها في حياة صاحبها، ثم ليس له أن يجعل بعد موته فيها شيئا، وليس له أن يحتال في ترك الخل /132/ فيها، ويريد بذلك أن تكون الجرة معه، ولكن يعمل في إفراغها، فإذا أراد أن يدفعها؛ فلا يدفعها، إلا أن يكون لليتيم وكيل، وما لم ييلغ الحلم؛ فهو يتيم، ولا ينظر في قياسه، ولا في جودته، (وفي خ: جورته).