قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٦

قد أقمنا إماما شاريا في وقت تركه إمامته فيدخل معنا نقيم به الحق، فإذا قتل أقمنا علي بن أبي طالب بعده، فقال لهم: وما تنكرون عليه حتى جاز لكم أن تقيموا إماما عليه؟

بيان: في احتجاج الخوارج، فقالوا له: نناشدك الله يا ابن عباس أَلاَ تشهد أن معاوية كان باغيا على المسلمين في مطالبته بدم عثمان، ونقض بيعة الإمام علي بن أبي طالب؟ قال: نعم.

قالوا: أتشهد أن قتالنا له على الحق المبين؟ قال: نعم.

قالوا: ألا ترى قول الله تعالى في حكم الباغي: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9]؟ قال: نعم.

قالوا: ألا تشهد أن معاوية لم يعط الانقياد إلى حكم الله فيه وعليه حتى فاء علي بن أبي طالب إلى ما أراده معاوية من الباطل في تحكيم حكمين؟ قال: نعم؛ أليس قال الله تعالى في المتزوّج من أهل الكتاب: /459/ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء:35]؟

قالوا له: ألا تعلم أن في القرآن الناسخ والمنسوخ؟ وهذا حكم قبل نزول أحكام الله في الزوجين، وبعد أن نزلت الأحكام فيهما فقد نسخ. وبيان ذلك؛ فما تقول إذا تشاقا ونزلا إلى الحكم، وأحضر الحكمان، واختلفا في حكمهما فيهما، فبحكم أيّهما تحكم(1) في أمر قد حكم الله فيهما؟ قال: أحكم بالحكم الذي أنزله الله تعالى في كتابه، أو بحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

قالوا: فما فائدة إحضار الحكمين على هذا؟ قال: نعم؛ قد قلتم الحق.

(1) زيادة من ق.

٣٬٢٤٤ / ٣٦٬٧٥٥