الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٤٦أعلم بالضمان (خ: بالصواب) في هذه؛ لأنه إنما حمله إليه ليتخلص منه شفقة منه عليه، أو تعجيلا لرده، وخوفا على نفسه من الحدث فرده، ولا أراه يضمن إلا أن يقول له: "فإن اليوم علي مطالبته"، وتعدى، و"أخاف إن جئت به أن يؤخذ"، و"لا تفعل"، و"لا تأت به اليوم"، فأتاه، فكان ما حذره فتلف؛ لم آمن الضمان عليه.
قلت: فإن قال: "استعمله ورده إلي"، فاستعمله فتلف؟ قال: أكثر القول من أصحابنا: أنه يضمن، والحجة لمن قال بهذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفوان بن أمية: «عارية مضمونة مؤداة»(1)، فألزم نفسه الضمان بالشرط للرد. وقال آخرون: لا يضمن إذا لم يتعدّ ولو شرط عليه الضمان، كالراعي لا يضمن ولو شرط عليه الضمان. انتهى. (ومن الباب إلى هاهنا كله منقول من كتاب بيان الشرع).
مسألة: ومن غيره: عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسئل عمن عنده كتاب أمانة، أو استعاره من أحد من الناس، هل يجوز له أن يعيره أحدا من الإخوان المأمونين إذا كان من عنده الكتاب، ليست له دلالة على الذي له الكتاب، أم لا يجوز له ذلك؟ وكذلك إذا كان عنده ذلك رهن مقبوض؟ أفتنا ذلك مأجورا.
الجواب: إن العلم لا يجوز منعه أهله، /138/ وإذا كان كذلك؛ فجائز أن يعيره إياه، ويقرأه منه من هو أهل لذلك في ظاهر الحكم، ولو لم يرض صاحبه، لكن إن تلف الكتاب على من أعاره إياه؛ فهو ضامن لرب الكتاب إذا لم يكن
(1) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الصلح، رقم: 11966. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 15302؛ والنسائي في الكبرى، كتاب العارية والوديعة، رقم: 5747.