قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٧

قالوا له: ونناشدك الله، أما تعلم أن الله قد حكم في جزاء الصيد حتى في صيد جرادة وقتلها أن يحكم في الجزاء عليه حكمان عدلان كما قال الله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:95]؛ فكيف يجوز تحكيم فاسق على جميع أمور المسلمين؟

ونناشدك الله؛ أما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب:36]، وقد تولى الله بإيضاح أحكام الباغي منا في قتاله وحده للناس، وبيّن الحدّ، فأين موضع النظر في خلافه؟ فقال: نعم، إن الحق كما قلتم.

فقالوا: ألم نقاتل عائشة نحن وإياه، /460/ ولم نرجع عن قتالها حتى فاءت إلى أمر الله تعالى حكما من الله تعالى علينا قد اجتمعنا نحن وإياه عليه فيها، واجتمعنا وإياه في معاوية حكما من الله تعالى، فأين موضع النظر بخلافه؟ وهل فوّض الله أمره إلى أحد، حتى إلى رسوله لم يفوّض الأمر إليه، فأنكر عليه فعله بالغني والأعمى في عبس وفي غير ذلك؟ فقال: نعم.

قالوا: إن كان علي محقا في تحكيم الحكمين فلِمَ لم يرض به وقد رضي به من قبل على جهل من الحكمين أنهما يحكمان له بالإمارة له أم لغيره؟ وإن كان على علم فهو أعجب، وإن كان ذلك باطلا كيف رضي أولا به وهو باطل؟ فلما حجوه وعرف أن الحق معهم رجع إلى علي بن أبي طالب وقال له: إنّ القوم قد حجّوك فلم يقبل منه ولا منهم، ولم يرض بأن يكون مأموما بعد أن كان إماما.

فقال له ابن عباس: إن لم أكن عليك فلا أكون معك، فإن أنكروا كون هذا من ابن عباس فلا بأس، فالحاصل أن هذا هو احتجاج الخوارج على علي بن أبي

٣٬٢٤٥ / ٣٦٬٧٥٥