قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١٦١

ذلك حلال للفقير، والانتفاع به (أعني: من يكون كاد)، لا تكون هدية الفقير للأغنياء إلا تعرضا للمكافأة، إلا أن يصح بينهما ذلك بالتعارف فيما مضى، وبطيبة النفس؛ لأنه لا يريد إلا وجه الله والبر؛ فأرجو أن يسعه ذلك إن شاء الله؛ لأن الفقير والغني أولى بأموالهم.

قلت له: أرأيت إن أهدى فقير إلى غني من المسلمين هدية، ولم تكن بينهما في ذلك في التعارف، هل يكون على الغني هدية الفقير دينا عليه يلزمه الخلاص من ذلك؟ ويوصي بذلك إن حضره الموت، ولم يقبضه، أم لا(1) يلزمه ذلك؟ قال: معي أن بعضا قد ألزم ذلك من قبلها من الفقير /152/ (أعني: الغني)، وكانت على سبيل التعارف في مطلب مكافأة؛ فقال من قال: بالخيار؛ إن شاء قبلها، وكافأه عليها، وإن شاء ردها، وأحسب أن بعضا ألزم القبول قبولها، والمكافأة عليها في حسن الخلق، وليس في اللازم، وأحسب أن بعضا كره ذلك، ولم يحرمه، ولم يوجب المكافأة عليها حكما إلا استحبابا لمّا لم يكن ثم سبب يظهره في طلب المكافأة في حين ذلك. فإن كان كذلك؛ فعندي أنه لازم له؛ لأنه إن قبله أن يكافئه عليه. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: ومن غيره: عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي: وفيمن أهدى إلي هدية، فقبضتها منه وقبلتها، غير أني لم أقبلها إلا وفي نيتي أن أكافئه بمثلها، أو أفضل منها، فلم أكافئه عليها حتى مات، أيلزمني ضمان ذلك، أم لا؟ قال: إن المكافأة بالهدية يجري الاختلاف في لزومها، وأكثر القول يكون على العادة الجارية بين المتهادين إن كانت عادتهم طلب المكافأة؛ فهي لازمة للمهدى إليه

(1) زيادة من ث.

٣٢٬٤٤٩ / ٣٦٬٧٥٥