الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٦٢نوى المكافأة، أو لم ينو. وإن كان عادتهم طلب البر بغير مكافأة؛ لم يلزم المهدى إليه نوى أو لم ينو، والله أعلم.
وقال في جواب مسألة أخرى: إن كان هذا المهدى إليه في نظره أن المهدي لا يهدي إليه إلا لطلب المكافأة؛ لم يعجبني له ترك المكافأة. فإن كان يريد أن يقف المهدي عنه؛ فيرد عليه هديته، والله أعلم.
مسألة: /153/ ابن عبيدان: وفي لزوم المكافأة بالإحسان على قول "من جعلها لازمة"، أهو في الهديات، والعطيات، والضيافات، أم ذلك الهدايا خاصة؟ قال: أما لزوم المكافأة بالإحسان على قول من جعلها لازمة؛ أن ذلك في الهدية خاصة، ولم أعلم لزوم(1) المكافأة في الضيافات ولا غيرها، بل الذي أحفظه من آثار المسلمين في لزوم المكافأة في الهدية اختلاف، وخاصة في هدية الفقير للغني؛ قول: إنه يلزم الغني أن يكافئ الفقير. وقول: إن الغني يكافئ الفقير على حسن الخلق، وليس بلازم عليه ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن سافر هو وأحد من الناس، وأحسن إليه بكفاية بعض الشغل في السفر من تسوية بعض طعامه، وتقريب مائه، وبيع ما أراد بيعه، وشرائه ما أراد من حوائجه، وغير ذلك، أيلزمه له مكافأة مثل لزومها في الهدايا أم لا؟ قال: لا تلزمه له مكافأة مثل الهدايا على صفتك هذه، وإن أراد أن يتطوع، ويعطيه شيئا لأجل ما وصفته؛ فذلك حسن عندي من طريق البر والإحسان، لا من طريق اللزوم والوجوب، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لرفع.