الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٨طالب، فعندهم أنّ علي بن أبي طالب لا مخرج له من حكم الضلالة فيما فعله على كل حالة؛ لأنه لا يخلو معهم ما فعله هو ومعاوية وأصحابهما /461/ من أمر التحكيم، إمّا حق وإمّا باطل، وليس هنالك منزلة ثالثة؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس:32]؛ فإن كان ما فعلوه هو الحق فكيف لم يرض بالحق، وقاتل من عمل بذلك الحق، وهو منهم من جملة العاملين به، والفاعلين له، ومن قتل محقا على أمر هو فيه محق فلا شكّ في ضلاله بنصّ الذكر الحكيم؛ قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:93]؛ وإمّا أن يكون ما فعله هو ومعاوية باطلا فلا شك أن المحقّ فيه من خالفه؛ لأن المبطل للباطل لا يمكن إلا أن يكون في إبطاله لذلك الباطل محقّا بإبطاله له، فكيف قتل من لم يرض بالباطل وهو المحقّ؟
فإن كان لأمر غير ذلك فلم يصحّ من قوله ولا من قول أحد من أصحابه، فإن كان لعقدهم الإمامة لغيره فهو إن كان في زمان المدة الموقوفة للتحكيم محقّا برضاه بذلك، وهو لم يخلع نفسه عن الإمامة على قياد قول من حاجّ في ذلك بذلك؛ فنعم، لا يجوز لهم أن لو صح ذلك، ولكن كيف لم يرض به وهو الحقّ!؟
فمن هنالك قد ضلّ وجاز لهؤلاء أن يقيموا إماما، وقتلهم بعدما هو قد ضلّ، وجاز لهم عقد الإمامة لغيره، وإن كان /462/ في حين رضاه بالباطل مبطلا جاز لهؤلاء عقد إمامة لغيره في حين ضلاله معهم، وقتلهم بعدما رجع إلى مذهبهم بقلّة رضاه بالحكومة، وكلّ هذا القتال لا ينكره أحد من فرق الإسلام، وإنما اختلف المذهب في أحكامهم لا في كون وقوع هذا من الصحابة؛ فذهبت