الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٦٤وأصحابه من الأرز كذا، ومن الدراهم كذا، ومن التمر، أو غيره"، إكراما من الوالي لهذا الرجل، وكان في ذلك فضلة كثيرة، هل لهذا الرجل أن يأخذ ما فضل من الزاد والدراهم له بعد رجوعهم؟ أم له ولأصحابه شرع؟ قال: إن قبض ذلك المعطى العطية على أنها له ولأصحابه؛ فهي شرع بينهم. وإن قبض على أن يعطي أصحابه منها، أو قيل له: "هذا لما تحتاجون مما فضل"؛ فجائز له أخذه. وإن كان هذا المعطى في الاطمئنانة على أنه له هو، وما شاء منه أعطى أصحابه من زاد وغيره؛ فجائز له أخذه، والله أعلم.
مسألة من كتاب المصنف: ومن أهدى إلى عامل هدية، فرد عليه أفضل من هديته؟ فلا بأس بذلك، إلا أن يكون رد عليه حراما؛ فلا يقربه.
مسألة: وهدية الفقير للغني جائزة، ولو كانت صدقة على الفقير؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: العامل عليها، أو اشتراها رجل بمال، أو مسكين تُصُدِّق بها عليه، فهداها لغني، أو غارم، أو غاز في سبيل الله»(1)؛ فهذا يدل على جواز هدية الفقير للغني، وجواز أخذ /156/ الغني لها.
مسألة: وإذا أهدى رجل إلى رجل هدية على يد رجل، فوصل بها إليه، وقد مات؟ قال: كان يرى قول من يقول: "إن الهدية حين فصلت من عند مهديها، فقد استحقها المهدى إليه بها، وصارت ملكا له"، فدفعها إلى ورثته. وإن كان يرى القول الثاني هو العدل، وأنه لا يستحقها إلا حتى يقبضها؛ فليردها إلى
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الزكاة، رقم: 1635؛ وابن ماجة، كتاب الزكاة، رقم: 1841؛ وأحمد، رقم: 11538.