الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٦٥المهدي لها؛ لأنها في ملكه، ولم يقبض عليه، فتزول عنه. فإن صح أن المهدى إليه كان قد مات قبل أن تفصل إليه من عند مهديها؛ فهي على القولين جميعا.
مسألة: الضياء: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هدايا الأمراء غلول»(1). وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية، وللأمراء بعده رشوة. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي»(2)، إني لا أقبل منه، وهو من افتعل. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أهدى إلى النجاشي مسكا. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأم سلمة: «أراه سيرجع إلي، وأعطيك منه كذا»(3)، فمات النجاشي، والرسول في الطريق، فعاد إليه المسك.
مسألة: وإذا مات المهدي إليه قبل فصول الهدية من يدي المهدي؟ فهي للمهدى إليه، واختلف فيها إذا مات بعد فصولها /157/ من يدي المهدي، فإن خفي ذلك؛ فقيل: هي للمهدي. وقيل: للمهدى إليه. وقيل: تصرف على حالين: أنها للمهدي على أن المهدى إليه مات قبل فصولها من يد المهدي، وحال أنها للمهدى إليه على أنه قد مات بعد فصولها؛ فهي بينهما نصفان، والله أعلم، وعلى كل الأمور يسع الرسول ردها إلى المهدي كرد الإقرار إلى المقر بغيره.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 21958؛ وأبو عوانة في مستخرجه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 7073؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4969.
(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، رقم: 6384. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 2687؛ والحميدي في مسنده، رقم: 1082.
(3) أخرجه بلفظ: « … وَلَا أَرَى إِلَّا هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ» كل من: أحمد، رقم: 27276؛ والهيثمي في غاية المقصد، كتاب البيع، رقم: 2005؛ والبصيري في إتحاف الخيرة، كتاب الهبات، رقم: 2967.