قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١٦٧

الباب التاسع عشر في اللقطة وما يلزم منها وما يجب فيها

من كتاب بيان الشرع: وعن اللُّقطة، أيتصدق بها بعينها، أو يبيعها ويتصدق بثمنها؟ قال: كل ذلك جائز، ويضعها حيث شاء؛ إن شاء في فقراء المسلمين، فإنه ضامن متى جاء صاحبها.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: والقاصد إلى أخذ اللُّقطة؛ لا يخلو من أن يكون تناولها لنفسه، أو تناولها ليحفظها لصاحبها، أو تناولها غافلا في أخذها لا ليخون ربها فيها محتسبا في أخذها لمالكها، فإذا كانت أحوال اللُّقطة لا تخلو من هذه /158/ الوجوه الثلاثة؛ فالنظر يوجب عندي إن كان قصد إلى أخذها لنفسه، ثم عزم على ردها، أو تاب من نيته وفعله؛ فعليه الضمان في حال أخذه مال غيره بتعديه فيه، فالضمان الذي يلزمه لربها لا يبرئه منها إلا الخروج إلى صاحبها منها. وإن كان أخذها غافلا في أخذها، فالضمان أيضا يلزمه؛ لأن الخطأ في الأموال مضمون يوجب الضمان، وأرجو أنه لا إثم عليه إذا لم يقصد إلى التعدي. وأما إن كان أخذها ليحفظها على ربها محتسبا لأخيه المسلم في ماله، وحفظه له متأولا في ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:2]، وأن لا يكون قد قدر على حفظ مال أخيه المسلم، فدعه حتى يتلف، فهذا عندي أنه لا ضمان عليه؛ لأنه في الابتداء محسن، وإذا كان في ابتدائه محسنا؛ لم يكن لها ضامنا، قال الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة:91]. وأما محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فكان يقول: إذا أشهد الملتقط عند أخذها أنه يحفظها لصاحبها، ثم جاء صاحبها بالعلامة أو

٣٢٬٤٥٥ / ٣٦٬٧٥٥