الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٦٨بالبينة، فادعى ضياعها؛ لم يكن لها ضامنا. وإن لم يشهد، فادعى ذلك مع المخاصمة؛ أنه يضمن.
واتفق أصحابنا على تضمين الملتقط(1) اللُّقطة إذا عرّفها حولا، وأمروه بالصدقة بها، ولم يسقطوا عنه الضمان بعد أن يفرقها على الفقراء، ووافقهم على ذلك الحسن /159/ بن أبي الحسن البصري (وفي خ: الحسن بن علي البصري)، وأمروه بحفظها لصاحبها أن يتصدق بها بعد الحول إذا لم يعرف ربها، وألزموه مع ذلك ضمانها، ولم يجعلوه إن سرقت خصما في مطالبتها إذا وجدها مع سارقها، ونحن نطلب لهم الحجة في ذلك إن شاء الله، والذي يوجبه النظر عندي ما تقدم ذكره من اختياري فيها: أن الملتقط إذا التقط ما يجب عليه تعريفه مما يعرف بوصف يوصل إلى معرفته، وهو عازم على أن يعرفه، ويقوم بحق الله فيه، وحفظه لصاحبه، وضاع منه بغير خيانة كانت منه، لم يكن لها ضامنا؛ لأنّه لم يتعدّ فيه، ولم يتعمّد، وإنّما فعل ما أمره الله من حفظ غيب أخيه المسلم والحفظ عليه، وما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - من التعريف لها. وأما الحسن البصري فقد قدمنا ذكر مذهبه، وتضمينه إياها لصاحبها، ولم ينقل عنه فيما علمنا إذا أخذها متعديا، ولا غير متعد.
ومن الكتاب: والحجة توجب عندي أن اللُّقطة إذا أخذها الآخذ على وجه التعدي والغفلة؛ أن سبيله في أمرها سبيل من يلزمه ضمان مال لأحد من الناس لا يعرفه إذا تصدق به على الفقراء بعد إياسه لمعرفة صاحبه، وإذا تناول اللُّقطة وكان أخذه إياها ليحفظها لصاحبها من طريق الاحتساب، والقربة إلى الله
(1) زيادة من ث.