قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١٦٩

تعالى(1) في ذلك، وأن لا يضيع في ذلك مال امرئ مسلم بين ظهري /160/ مسلمين(2)، (وفي الجامع: بين ظهراني المسلمين)، وهم يقدرون على حفظه؛ لم يلزمه الضمان إذا تصدق بها على الفقراء بعد إياسه من معرفة صاحبها، قال الله عز وجل: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة:91].

ومن الكتاب: والذي أختاره: أن الملتقط إذا قصد إلى أخذها محتسبا لربها في حفظها عليه غير متعد فيها، وكان فقيرا؛ فليأكلها، فهو أحق بها بعد تعريفه إياها سنة إذا كانت مما يوصل إلى معرفتها، وكانت مما يبقى إلى تلك المدة. فإن كان غنيا؛ تصدق بها بعد المدة على الفقراء. وإن صح لها مالك؛ يرجع بقيمتها على الملتقط كان غنيا أو فقيرا، إلا أن يختار ربها الآخر. فإن قال قائل: لم حكمتم بوجوب الضمان عليه بعد أن برئت ذمته منها؟ قيل له: إنما حكمنا له بالرجوع عليه كما حكم لمن ملك مالا حلالا في الظاهر يأكله، وينفق منه، ثم يستحقه بعد ذلك مستحق، ولا يكون عاصيا فيما تقدم من فعله قبل الدرك، وهو مال الله تبارك وتعالى يحله لواحد منا ويحرمه عليه وقتا، والضمان قد يلزمه بغير التعدي من طريق التعدي.

ومن الكتاب: وقد روي أن ابن عمر مع زهده كان إذا مر بتمرة ساقطة التقطها، وأكلها، وأما ابن عباس فالرواية عنه أنه قال: من وجد من سقط المتاع فلينتفع به، كالسوط، والنعلين، أو العصا، أو شيء من سائر المتاع، وقد /161/ قال بجواز ذلك كثير من أصحابنا. وقال ابن عباس: وإن رجع إليه

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لرفع.

٣٢٬٤٥٧ / ٣٦٬٧٥٥