الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٣٩السنية: أنّ كلّ مجتهد منهم مصيب، ونقضوه بتخطئتهم للخوارج، وهم من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومن المجتهدين.
وكذلك المعتزلة، وقالوا: هم أعلم منّا، وقلّدوهم الأمر، وقالوا: إنّ عليّ بن أبي طالب هو أعلم من الخوارج، والأعلم لا يضلّ، وإنما يضلّ الأقلّ علما، ونقضوه بولايتهم لمعاوية وأصحابه، وهم أقلّ علما من علي بن أبي طالب.
وهذه ظنون فاسدة، وأقاويل واعتقادات متناقضة ينقضونها بأحكامهم بها في الخوارج ومعاوية ولقد ضلّ بلعام بن باعورا(1) في زمن موسى - عليه السلام - وهو أعلم أهل زمانه.
بيان: فإن قيل: إنّ علي بن أبي طالب لم يقصد في نفسه بتحكيم الحكمين تاركا لإمامته، ولا ليرضى بغير الحكم الحق من الحكمين، والدليل على ذلك أنه لما حكما بغير الحق لم يرض به، وإنما كان ذلك منه على /463/ معنى الانتظار لأمر معاوية، عسى يرجع إلى الحق، ونصب الخوارج إماما فوق إمامته، وهو في نفسه أنه هو الإمام لا غير، ولذلك استحقوا معه القتل، وقتلهم على ذلك؛ فنقول: إن كان في نفسه أنه إن نصبا إماما غيره من أهل الحق يرضى به فقد خلع إمامته خلعا أجاز فيه أن ينصب غيره، ونصب الخوارج إماما في وقت هو جائز لهم، وإن كان في نفسه أنه لا يجوز لمعاوية ولا لأحد من المسلمين أن ينصب إماما غيره، ولا أن يرضى أحد بإمامة إمام هو غيره، وأنه هو الإمام لا غير، فكيف يرضى هو بترك إمامته، ويخلع نفسه في حكم الظاهر، وكان يقاتل من أراد خلعه، وأن من أراد خلعه فحكمه باغ جائز قتاله، فخلع نفسه؟
(1) ق: بعور.