قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٠

فإن كان جائزا له أن يخلع نفسه في حكم الظاهر مع الناس؛ جاز للناس مثله خلعه متى خلع نفسه، وجاز لهم أن ينصبوا إماما غيره في حين ذلك.

وإن كان لا يجوز له أن يخلع نفسه؛ فهو مبطل إذ خلع نفسه، وهو غير جائز له.

وإن قيل: إنه لم يخلع نفسه، ولا ترك إمامته؛ فنقول: فلأيّ معنى كان الأجل والتراضي والمكاتبات بينهم، وأخذ العهود في الرضى بتحكيم المحكمين فيمن يحكمون له /464/ بالإمامة إن حكموا له أو لغيره شريطة هنالك بينهما على أنه لا يحكمان إلا بإمامة علي بن أبي طالب، وإلا ليكون باغيا كما كان باغيا من قبل؛ فالرضى بهذا مع ثبوته على إمامته هو أشد بطلا وأكثر ضلالا.

ووجه آخر: لا يخلو ما فعله علي بن أبي طالب ومعاوية من أمر التحكيم، والرضى بمن يحكم به الحكمان إماما، وترك القيام بلازم الإمامة من قتال أهل البغي إمّا حق، وإمّا باطل، فإن كان حقا فهو الذي طلبه معاوية من علي بن أبي طالب ومن المسلمين أن يتركوا من الإمامة عن علي بن أبي طالب، وهو الذي قاتلوه عليه، وصار بذلك معهم في حكم الباغي في أول الأمر، فلا شكّ أنّ علي بن أبي طالب ومن معه من المسلمين مبطلون بقتالهم لمعاوية؛ لأن ما طلبه منهم هو جائز له ولهم، ومن طلب الجائز لم يجز قتاله، ومن قاتله فهو مبطل بحكم كتاب الله في قتل النفس بغير الحق، وقتاله لمعاوية بعد تحكيم الحكمين كذلك ضلال وباطل؛ لأنه لم يزل يقاتل معاوية إلى أن مات علي بن أبي طالب، ويكون الخوارج كذلك ضالون مبطلون مثله؛ لأنه لا يجوز /465/ قتال معاوية على هذا.

٣٬٢٤٨ / ٣٦٬٧٥٥