الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٨٥ذلك الذي لقطه، وادعاه لنفسه؛ فهو أولى به، كان ظاهرا، أو كان مدفونا. وإن لم يدعه رب المال لنفسه؛ كان بمنزلة اللُّقطة، ويعرفه إن كانت له علامه. فإن (ع: لم)(1) يعرف بعلامته؛ جعله للفقراء، وفرقه فيهم، وكان ضامنا إن صح له بعد /177/ ذلك أحد يوجبه له الحكم، خيره بين الأجر والغرم. وأما إن لقط من أرض رجل، وهو ظاهر، والأرض مباحة؛ فهو بمنزلة اللُّقطة على ما وصفنا لك. وإن كان مدفونا، فأحسب أنّا وجدنا عن العلماء في بعض الآثار أنه لصاحب الأرض، ونقول نحن: إن كان صاحب الأرض لم يدعه لنفسه؛ فهو بمنزلة اللُّقطة. وأما الجبال، والوديان، والطريق؛ فهو بمنزلة اللُّقطة، ويفعل فيه ما يفعل في اللُّقطة. وإن وجد اللُّقطة في منزل نفسه، وكان ممن يملك ذلك؛ فهو أولى به.
مسألة: وعن دراهم وجدت في أرض قوم، وهي في أيديهم، فادعى آخرون؟ فالدراهم لمن الأرض في يده، إلا أن يحضر أولئك بينة أن الأرض كانت لهم.
وقال غيره: قد قيل هذا. وقال من قال: هو بمنزلة اللُّقطة إلا أن يكون منزلا يسكن؛ فحكمها له إذا كان يملك مثلها إذا ادعاها، أو لآخر ساكن سكن قبل هذا الساكن إذا لم يدعها الساكن مما يملك مثل ذلك.
مسألة: ومن جامع الشيخ أبي محمد ?: وقد قال بعض مخالفينا، ووافقه على ذلك بعض أصحابنا: أن للملتقط(2) أن يرد اللُّقطة إلى مكانها، ولا شيء عليه، وهذا عندي غلط من قائله؛ لأنه عرّضها للتلف بإلقائه لها بعد