الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٨٦أن صارت في يده، وخلصت لصاحبها عنده، وخالف أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمره إياه بحفظها، وتعريفها، فأقل أحواله؛ أنه ضامن لها، وعرفت في اللُّقطة إذا رفعها /178/ رافع، ثم وضعها، ولم يدل عليها أحدا فباعها، فبأخذها اختلافا؛ بعض: يلزمه ضمانها. ومنهم من لم يلزمه ضمانا في ذلك. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: أرجو أنها عن الشيخ سالم بن سعيد الصائغي: في رجل اشترى بيتا من رجل، ووجد فيه مالا مدفونا مستورا مبني عليه، أيكون حكم هذا المال لُقطة، أم غير ذلك؟ قال في ذلك اختلاف؛ قول: إنه للبائع. وقول: إنه للمشتري إذا أتم البائع البيع، ورضي به. وقول: إنه بمنزلة اللُّقطة. واللُّقطة فيها اختلاف؛ قول: إن اللاقط إذا كان فقيرا؛ فهو أحق بها من غيره، وجائز له أن ينتفع بها من غيره، وجائز له أن ينتفع بلقطته ما لم يصر بذلك غنيا. وقول: إنه لا يجوز له أن ينتفع بلقطته، ويفرقها، أو قيمتها على الفقراء، فإن كان قيمة اللُّقطة درهما؛ فعليه أن يفرقها شهرا. وإن كان قيمتها درهمين؛ عرفها شهرين. وإن كان قيمتها ثلاثة دراهم فصاعدا عرفها سنة على أكثر قول المسلمين، والمعمول به عندهم. وقال من قال من المسلمين: يعرف ثلاثة أيام، قلت أو كثرت. وقول تعرف سنة، قلت أو كثرت. وقول تعرف سنتين، والقول الأول أكثر. وقيل: إن أبا نوح لقط مالا، فعرفه ثلاث سنين، ثم جاءه صاحبه؛ فدفعه إليه. فإن باع اللاقط اللُّقطة بعد التعريف؛ فإنه /179/ يفرق ثمنها على الفقراء. وإن أراد أن يفرقها بعينها؛ فجائز له ذلك، إلا أنه يقومها بالثمن. فإن صح ربها بعد أن دفعها إلى الفقراء؛ فإنه يخير ربها بين الأجر والغرم. فإن اختار الأجر؛ فله