قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٤١

وإمّا أن يكون ما فعله علي ومعاوية من أمر التحكيم والرضى به من علي بن أبي طالب ومطالبته معاوية من علي بن أبي طالب ومن معه من المسلمين باطلا، وقتالهم لمعاوية حق، فالباطل باطل ممن جاء به، والمحقّ من لم يرض بالباطل واتبع الحق، فيكون المحقون الخوارج دون علي بن أبي طالب ومعاوية، فمن أين توجهت لم تجد لعلي بن أبي طالب مخرجا من الباطل؛ لأنه ليس هنالك منزلة ثالثة هي لا حَقٌّ ولا باطل، ولا هدى ولا ضلال؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس:32]، ولم يكف هذا الضلال حتى قتل من الخوارج أربعة آلاف نفر بعدما رجع إلى مذهبهم في قتال معاوية، وإن كانوا مبطلين فهو مبطل مثلهم، لأنهم كانوا على طريقة واحدة في قتال عدوهم، وصار آخر أمره يقاتل الذي كانوا يقاتلون هو وإياهم جميعا على حالته الأولى، ومطلبه الأول لا غير، فهو في أول الأمر مبطل، وفي آخر أمره مبطل بقتاله معاوية، هو وهم جميعا، وإن كانوا في أول الأمر جميعا محقين على الخوارج في قتالهم لمعاوية، فقد بقي الخوارج على الحق في معاداة /466/ عدو الله، وعلي مبطل، وبقتله من هو باق على الحق لا شك في ضلاله وهلاكه إن لم يتب إلى الله تعالى، ويأتي بجميع شروط التوبة التي لا تصحّ التوبة في أحكام الله تعالى إلا بها، فالدائن بما فعله وهو المستحل تكفيه التوبة بالندم، والاستغفار إلى الله تعالى، وإصلاح العمل بموافقة الحق، والنية أن لا يعود إلى ذلك، وليس عليه غرم مال أتلفه. وقول: إن ما بقي في يده بعينه عليه ردّه إلى صاحبه إن عرفه.

٣٬٢٤٩ / ٣٦٬٧٥٥