الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٩٥مسألة: وقيل: كتب عمر بن الخطاب ? إلى عماله: "لا تعرضوا للضوال"، وكانت تناتج هملا ترد المياه، فلا يعرض لها. وقال الربيع ?: من قبض ضالة؛ فهو لها ضامن إلا أن تموت، أو يأكلها سبع من غير ضياع.
مسألة: وقال: إنّ ضالة الإبل ليس كغيرها من البقر والغنم؛ لأنه جاء في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضالة الإبل أنه قال: «ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر»(1)، فإذا أخذ أحد هذا البعير؛ كان عليه الضمان. وأما عناؤه؛ فالله أعلم، ولم أحفظ فيه شيئا، وأخاف أن لا يكون له عناء؛ لأنه قد فعل ما لم يكن له، وأخاف أن يلزمه الضمان لما استعمله؛ لأنه لا يشبه غيره من الدواب مثل البقر والغنم؛ لأنهم قالوا: في الذي يأوي ضالة البقر والغنم؛ أن يكون له ألبانها، ويكون ذلك لما يعلفها. وأما البعير؛ فقد جاء فيه الخبر أنه يترك، ولم يأت فيه بمثل ما جاء في ضالة البقر والغنم. وقد قيل في ضالة الغنم فيما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هي لك، أو لأخيك، أو للذئب»(2)، وذلك في المواضع الخارجة عن القرى مثل الصحاري. وأما البقر؛ فلم أسمع فيها من الرواية مثل الغنم، وإنما سمعت في الغنم خاصة؛ لأن البقر ليس هي عندي مثل الإبل، وخارج /188/ حكمها عنها.
(1) أخرجه البخاري، كتاب في اللقطة، رقم: 2427؛ وأحمد، رقم: 17060. وأخرجه الربيع بلفظ قريب، كتاب الأحكام، رقم: 615 ..
(2) سيأتي عزوه بلفظ: «خذها إنما هي لك … ».