قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١٩٦

ومن غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من آوى ضالّة، فهو ضالّ ما لم يعرّفها»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المراد بضال من الحيوان، كالغنم، والإبل، والحمير حيث تسرح، فإنه مال، أي: لا تجوز حتى يسأل عن صاحبها، ويتخلص منها إليه، ويدل بذلك؛ لأنه لا يجوز له قبض ذلك ما لم يعرفها أنها لأحد يعرفه، فيذهب بها إليه إن ظنها ضالة، أو كان بينه وبينهم تعارف. وإن كانت في موضع لا يحتمل إلا كونها شاردة عن صاحبها، ويعرف صاحبها؛ فالأحسن أن يقبضها، ويردها إلى صاحبها، وقلنا: إن معنى الحديث في الحيوان، إذ ليس بضال من لقط مالا في طريق إذا لم يأخذه [إلا] ليعرّفه، وإلا أخذه غيره، وربما ممن لا يعرّفه.

(رجع) مسألة: ومن جامع الشيخ أبي محمد ?: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن:15]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «دماؤكم وأموالكم عليكم حرام»(2)؛ فالواجب على من وجد دابة مما تملك في قرية من قرى الإسلام، أو حيث أن يكون مثلها محضورا على الناس تملكه؛ فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى فيها، ولا يقصد إلى أخذها إلا قصد محتسب لصاحبها بالاحتياط، وله في حفظها، وتجنبه إياها أسلم عندي من أخذها لما ورد في

(1) أخرجه مسلم، كتاب اللقطة، رقم: 1725؛ وأحمد، رقم: 17055؛ وأبو عوانة في مستخرجه، كتاب الحدود، رقم: 6442.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الحج، رقم: 1741؛ ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين، رقم: 1679؛ وأبو داود، كتاب المناسك، رقم: 1905.

٣٢٬٤٨٤ / ٣٦٬٧٥٥