الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٩٧التشديد في أمر الضالة، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يأوي الضالة إلا ضال»(1)، وقال - عليه السلام -: «ضالّة /189/ المؤمن حرق النار»(2)، الكف عن أخذها خير من التعرض لها إذا لم يكن عارفا لربها.
فإن قال قائل: لِمَ لم يساوِ بين الضالة واللُّقطة، وهما مالان؟ وهل الضالة إلا(3) مال يلتقط كالدراهم، والدنانير مال يلتقط؟ قيل له: الضالة لا تكون إلا في الحيوان، فقد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الضالة واللُّقطة في الحكم، والعرب لا تعرف الضالة في الدراهم، ولا الدنانير، فلا يقع عليها اسم ضالة؛ إذ متعارف من كلام العرب أن يقول قائل: "ضلت إبلي"، و"ضلت غنمي"، ولا يقول: "ضلت دراهمي ودنانيري"، وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ضالة الإبل «فنهى عن أخذها، وأمر بتعريف اللُّقطة»(4)، فهذا فرق بين حكم الضالة، وحكم اللُّقطة.
ودليل آخر على أن الضالة التي توعد على أخذها بالنهي، وأمر(5) بتعريف أنها غير اللُّقطة التي أمر بتعريفها، وأمره بأن يعرفها أمرا منه(6) بأن تأويلها،
(1) أخرجه أبو داود، كتاب اللقطة، رقم: 1720؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 2160؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 21632.
(2) أخرجه الربيع، باب في الضالة، رقم: 610؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب اللقطة، رقم: 12071؛ وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني، رقم: 1639.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: لا.
(4) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الأحكام، رقم: 615؛ والبخاري، كتاب في اللقطة، رقم: 2428؛ ومسلم، كتاب اللقطة، رقم: 1722.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: الأمر.
(6) هذا في ث. وفي الأصل: أمنه.