قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ١٩٨

والضالة اسم خاص للحيوان، والضال في كلام العرب: هو [الذي] يتجاوز العرض المقصود إلى غيره، فيكون القاصد له إذا أخطأه ضالا عنه، وهذا لا يقع إلا من قاصد يريد شيئا، فيصيب غيره، ويحتمل أن يكون المؤوي الضالة المتوعد عليها بما ذكرنا عن النبي - عليه السلام -، وهو الحابس لها بمعنى المنع لها من ربها، لا من حبسها لربها ليحفظها، وهذا التأويل يسوغ. وقد روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: /190/ للسائل للضالة: «هي لك، أو لأخيك، أو للذئب»(1)؛ فهذا الخبر يدل على هذا التأويل.

وأما عمر بن الخطاب؛ فالرواية عنه أنه قال: أصحاب الضوال هم الضالون ما لم يعرفونها، والله أعلم بتأويل هذه الأخبار، وهذه الأخبار التي وردت هي مختلفة؛ يحتمل أن يكون بعضها ناسخا لبعض، ويحتمل أن يكون لاختلاف في أحكام الضوال، واختلاف المواضع، وإذا لم يعلم المتقدم منها من المتأخر، ولا الناسخ منها من المنسوخ؛ جاز أن يكون لاختلاف أجناس عن الضوال، ولاختلاف البقاع؛ لأن التعبد جائز بمثل هذا كله، وسنذكر ما يتوجه وجه التأويل في ذلك في موضعه إن شاء الله.

وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الضالة أن أناسا من بني عامر قالوا: "يا رسول الله، إنا نجد هواملا في (خ: بالطريق) "؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ضالة الإبل حرق النار»(2). وروي أن رجلا من أصحابه أمر ببقرة كانت لحقت ببقره في الرعي

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «خذها إنما هي لك … ».

(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ قريب، كتاب العقول، رقم: 18604.

٣٢٬٤٨٦ / ٣٦٬٧٥٥