الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ١٩٩فطردت، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يأوي الضالة إلا ضال»(1). وروي أن رجلا قال له: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كيف ترى لنا في ضالة الغنم؟ فقال: «خذها إنما هي لك، أو لأخيك، أو للذئب»، قال: فما تقول في ضالة الإبل؟ قال: فاحمر وجهه وغضب، وقال: «ما لك ولها؟ معها حذؤاها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها»(2)، /191/ وفرق - صلى الله عليه وسلم - بين ضالة الإبل، وضالة الغنم؛ لأن الإبل تقدر على ما لا تقدر عليه الغنم من ورود المياه مع بعدها عنها، والصبر عنه، وأكل الأشجار، وحذاؤها أخفافها، وسقاؤها ما تقدر به على شرب الماء، والغنم لا تقدر على ما تقدر عليه الإبل، وضالة الإبل باتفاق؛ لا يجوز أخذها، ولا يكون الآخذ لها إلا متعديا في أخذه إياها، فتحتمل أن يكون الضالة التي ورد الخبر بالوعيد على أخذها هي ضالة الإبل، إذ قد صح البيان فيها بهذا الخبر، وأن الضالة التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هي لك، أو لأخيك، أو للذئب»(3)، هي غير الإبل؛ لأن ضالة الإبل قد صح النهي عنها، ويحتمل أن تكون الضالة التي أباح أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جملة ما توعد عليه من أخذ الضوال ما خرج من البلدان، وصارت نحو المواضع التي لا يصل أربابها إليها، ولا يرجع مثلها إلى القرى التي خرجت عنها، والله الموفق للصواب.
فمن وجد بعيرا ضالا لا يقدر على ورود الماء، وأكل الشجر؟ فليس له أن يأخذه. فإن أخذه؛ وجب عليه أن يرده إلى ربه؛ لأنه مال لغيره متعد في أخذه
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه البخاري، كتاب في اللقطة، رقم: 2428؛ ومسلم، كتاب اللقطة، رقم: 1722؛ وأبو داود، كتاب اللقطة، رقم: 1704.
(3) تقدم عزوه بلفظ: «خذها إنما هي لك … ».