الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٠٠لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، كان ضامنا له حتى يرده على ربه؛ لأنه من أخذ مالا هو ملك لغيره متعديا بأخذه، كان عليه أن يرده إلى ربه، وليس له أن يرده إلى الموضع الذي أخذه /192/ منه. وإن أخلا سبيله فتلف، أو رده إلى موضعه الذي كان فيه فتلف، كان ضامنا أيضا له؛ لأنه كان في أخذه له متعديا.
وإن أخذ رجل بعيرا ضالا قد رآه في حال مضجعه، لا يقدر على وروده الماء، ولا أكل الشجر، فقصد إلى حفظه، ورده إلى صاحبه؛ فهو مطيع لله جل ذكره في فعله إذ قصد إلى حفظ مال أخيه المسلم؛ لأن - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن بعير هذا وصفه، فإن تلف البعير في يده لم يكن ضامنا إذا لم يكن تلفه منه، ولم يكن معه حذاؤه وسقاؤه الذي لأجله منع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أخذه.
فإن قال قائل: لم أجزت أخذه والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يأوي الضالة إلا(1) ضال»(2)، وقال - عليه السلام -: «ضالة المؤمن حرق النار»(3)، لظاهر يمنع من أخذه؟ قيل له: إنما هذا الوعيد(4) لمن فعل ما قد نهى عنه - صلى الله عليه وسلم -. فأما من تقرب إلى الله تعالى بأخذه البعير، وحفظه على ربه في حال كان فيها لو تركه لتلف، وليس معه الشرط الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجله عن أخذه، فإذا كان هذا هكذا؛ كان مطيعا في فعله، لقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:2]، ومعلوم أن من البر والتقوى أخذ البعير المعلوم بظاهر العبادة أنه إن لم يؤخد