الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٠١تلف، فأخذه وحفظه لربه احتسابا ممن فعله، ولا يكون المحسن مسيئا، ولا ملوما(1)، إنما يكون داخلا في النهي /193/ من حبس بعيرا لغيره على نفسه، واقتطعه على ربه متعديا في أخذه.
وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: "من أوى الضالة؛ فهو ضال ما لم يعرفها"؛ فهذا يدل على أنه إذا عرّفها حبسها على ربها؛ كان مأجورا.
وروى أصحاب الحديث من مخالفينا عن الزهري أنه قال: كانت الإبل أيام عمر بن الخطاب مؤتلفة تتناتج لا يمسكها أحد، حتى كان في أيام عثمان، فأمر ببيعها بعد تعريفها، فإن جاء لها رب؛ دفع إليه ثمنها، واختلف في النفقة على البعير إذا حبسه على ربه، ولم يجد سبيل إلى النهوض بنفسه؛ فقال بعضهم: للمنفق على ربه النفقة. وقال آخرون: لا نفقة على رب البعير؛ لأنه متطوع بفعله، ولا تعرض له بأمره، ولا وكله بالنفقة على بعيره، وهذا القول الأخير أشبه وأقرب إلى النفس؛ لأن فيه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما يلزم في النفس في فعل الواجب؛ فلا يجب أن يكون فيه بدل، وبالله التوفيق.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ضالة المؤمن حرق النار»(2)، وقال - عليه السلام -: «لا يأوى الضالة إلا ضال»(3)، فذهب بعض الناس إلى أن اسم ضالة يقع على اللُّقطة، وأن ضمانها غير زائل. وإن عرفها بظاهر الخبر، وقد ذكرنا هذه المسألة، وشرحنا هذه الأخبار، وغيرها مما هو في معناها من الأخبار في غير هذا الموضع.