قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٢

وقيل: ليس عليه ذلك بعد التوبة، ولا قود على نفس قتلها، ولا أرش جراح في كل من كان في دينه أن ذلك جائز له، وأن ذلك هو دين الله تعالى، كما لا يلزم ذلك المشرك إذا أسلم وكان قد فعل ذلك.

وأمّا إن كان في نفسه أن قتل هؤلاء المسلمين لا يجوز في دينه، وارتكب الباطل عارفا أنه باطل في دين الله، فلابدّ في التوبة من قود النفس إلى من أوجب شرع الله عليه أن يقودها إليهم بحكم شرع الله، وبذل ما أتلفه من الأموال بغير الحق، مع ما ذكرناها من الشروط.

وهكذا حكم كلّ مرتكب لأمره قد حرّمه الله عليه، وفيه الغرم والقود لا يخلو إما أن يكون المرتكب مشركا وأسلم، أو مستحلاًّ وتاب،/467/ فليس عليهما في التوبة غير ما ذكرناه، وإمّا أن يكون منتهكا لما يدين بتحريمه فعليه جميع ما ذكرناه.

وعلي بن أبي طالب لا يخلو الحال فيه من أحد وجهين في قتله للخوارج: إما مستحلاّ فيكفيه من التوبة ما ذكرناه، وإمّا أن يكون محرّما لما فعله في دينه فيما بينه وبين الله تعالى، فعليه في توبته جميع ما ذكرنا، ولكن قد يمكن أن يتوب المرء وهو في عجز عن أداء جميع ما عليه من قود وأرش وغرم من فرض أو غير ذلك من الموانع له، وفي نيته متى قدر ليؤدي ما عليه جميع ذلك من نفسه في توبته، وهو في حد تنفعه هذه النية وهذه التوبة، ومات قبل أن يقدر أن يؤدي ما عليه، فإن الله يتوب على من صدقت نيته في توبته، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ [التحريم:8]، فاعرف ذلك.

بيان: فالخوارج لم يقلّدوا دينهم علي بن أبي طالب حيث كان معهم أعلم الأمة، فلم يعتبروا المحق بكثرة العلم، ولا بقرابة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا بقربته لأحد، وإنّما

٣٬٢٥٠ / ٣٦٬٧٥٥