الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٠٨أصحابنا: أن اللُّقَّاط ثلاثة؛ فمنهم مأجور. ومنهم ضامن. ومنهم ضامن موزور:
فأما المأجور: هو الذي أخذ اللُّقطة، ورفعها احتسابا لأخيه المسلم، فإذا أخذها على هذه النية، وعرّفها كما وصف الأثر في تعريفها، ولم يعرفها أحد، وتركها في موضع مأمن حيث ما أمر به المسلمون، ونيته أن يمتثل بها ما أمر المسلمون في اللُّقطة، ثم سرقت؛ فلا ضمان عليه، وهو مأجور على نيته المتقدمة. وأما الضامن من غير إثم: فهو الذي لقطها، ورفعها على سبيل السهو، وفعل بها كما أمر المسلمون من تعريف وحفظ، ثم تلفت من عنده؛ فهذا عليه الضمان من غير إثم. وأما الضامن المأثوم: /201/ هو الذي أخذ اللُّقطة على سبيل الظلم، والاغتشام، ولو جاءه صاحبها؛ لم يعطه إياها، فهذا ما حفظته من آثار أصحابنا، والسائل يعرف نيته يوم لقط، ويحاكم نفسه. وإن استحاط على نفسه من أجل أنه لم يعرفها؛ فيعجبني ذلك؛ لأنه قد قصر في التعريف، والله أعلم.
مسألة: الشيخ سعيد بن أحمد بن مبارك الكندي: في التاجر إذا كان تطرقه كثرة الناس، فلقط امرؤ من حصيره درهما، أيكون هذا للتاجر، أم للفقير(1)؟ قال: على ما على حفظته من الأثر: إن كان الذي لقطه من حانوته في موضع مباح للداخلين فيه؛ فهو بمنزلة اللُّقطة، وهو وغيره سواء. فإن كان في أوعيته، وقفره؛ فهو له. وإن كان هذا اللاقط فقيرا؛ جاز له أخذها بعد تعريفه بها على ما يجب على قول من يقول بذلك، وهو أحب إلي، والله أعلم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الفقير.