الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢١٠مسألة: الضياء: قال الذي عندي -والله أعلم-: إن الأشياء تختلف مقاديرها، وقيمتها بالقليل من ذلك والكثير، وليس كلها سواء، فمن التقط الشيء اليسير؛ فليعرف به على مقداره ما يرجو أنه قد انتهى بتعريفه إلى أن يبلغ، ويشهر إلى الموضع الذي التقطه منه، فإذا غلب على ظنه، وأيس من طالبه، ولم يعرف له ربا؛ فعند ذلك جائز له التصرف فيه كما أمره المسلمون.
قلت: في أي المواضع يعرّف بذلك الشيء؟ قال: حيث تكون مجامع الناس مثل: الأسواق، والمساجد التي يجتمع إليها الناس من حيث /203/ يرجو أن تنتهي الأخبار إلي من حيث ذهبه ذلك الشيء، والله الموفق للصواب.
مسألة: قال أبو صفرة: إنّ أبا نوح ذهب ليتوضأ، فإذا هو بهدب أبيض فجره، فإذا بمنديل فيه ألف دينار، فأخذه أبو نوح، فعرّفه بمكة غير سنة، وصاحب المال يوافي، فسمع قول أبي نوح في سنة كذا وكذا، وقد وقع ماله قبل، فأتى أبا نوح، فقال: "أسمعك تنادي على مال أنه وقع في يدك سنة كذا وكذا، ومالي ذهب قبل ذلك"، فقال له أبو نوح: "أعلمني علامته"، فأعلمه بالعلامة، فعرفها أبو نوح، فدفع إليه ماله بالعلامة التي عرّفه إياها، وقال له الرجل: "خذ منها"، فكره أبو نوح ذلك.
مسألة: قلت: فإذا التقط الإنسان لُقطة، وأراد أن يعرّفها، كيف يعرّفها؟ يصفها بعينها، أو باسمها، أو باسم الموضع الذي لقطها منه؟ أو كيف يعرّفها؟ قال: معي أنه يعرّفها بقدر ما يستدل على معرفتها بلا أن يفحص معنى علامتها، ولا ما يستدل به على معرفتها بأي وصف حضره، وقرب معه أنه يعرّفها به.