الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٣اعتبروا المحقّ بموافقته لأحكام السنة والكتاب، وقد خالف عليّا من الصحابة في الميراث /468/ زيد بن ثابت، ولم ينظر إلى علم عليّ أنّه أعلم منه حتى لا يجوز له أن يقول بخلاف قوله، وخالف عليّا وزيدا عبدُ الله بن العباس أيضا في فرائض الميراث، ولم ينظر إلى علي بن أبي طالب أنه أعلم منه حتى لا يجوز له أن يقول في ذلك بخلافه.
وعمل السنية بفرائض زيد، وهو على خلاف فرائض علي، وكل ذلك مشهور في الأمة، ولكن يخالف هؤلاء فيما لم يأت الله تعالى ولم يأت النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانه من الميراث صريحا.
وأمّا خلاف علي بن أبي طالب للخوارج، وخلاف الخوارج له هو في أمر قد حكم الله فيه، وألزم عباده العمل به، فعمل علي بن أبي طالب بخلافه من قتال أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر الله، وتحكيم أهل البغي في أمور دين الله تعالى، ولم يجز الله لعباده تحكيم غير أهل العدل في كل أمر من أحكامه، ولا أن يحكموا إلا بما أنزل الله عليهم من أحكامهم، إن كان في ذلك حكم أنزله الله تعالى فقال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة:45]، فكيف لا يجوز لأحد خلافه ممن هو دونه في العلم، وقد خالفاه زيد وابن عباس والسنية جميعا في الميراث فيما لم يأت الله تعالى /469/ فيه ولا رسوله بيانا، ولا يجوز خلافه فيما أتى الله بيانه صريحا، وعمل هو بخلافه مجاهرة صريحا، أليس هذا من الضلال المبين مع أهل العقول المنورة بنور العلم، وبالحق مع الخوارج أنه لو كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولد أعلم الأمة جميعا، وأورع وأزهد الصحابة كلهم، ولم يستبين منه خلاف إلا في حكم واحد ألزمه الله العمل به والحكم به فخالف الله تعالى بغير عذر إلا بظنه أنه هو الحق، ودان به، أو قاتل عليه، وقتل على ذلك المحقّين