الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢١٢مسألة: ومن جامع أبي محمد ?: اختلف الناس في ريبة اللُّقطة بما جاءت من الأخبار المختلفة فيها، فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: سأله أعرابي عن لُقطة(1) لقطها، فقال له: «عرفها سنة، فإن جاءك مدعيها بوصف عقاصها ووكائها؛ فهي له، وإلا فانتفع بها»(2). وروي أن زيد بن ثابت التقط صرة فيها مائة دينار، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «عرفها سنة، فمن جاءك بالعلامة»(3). /205/ وقيل: إنه قال: «أمارتها وعاؤها ووكاؤها، فادفعها إليه»، ثم جاءه بعد انقضاء السنة، فقال: "يا رسول الله، عرّفتها سنة"، فقال له: «عرفها سنة أخرى»(4). وفي خبر أنه قال: «فإن جاءك بعددها، ووعائها، ووكائها؛ فادفعها إليه»، ثم جاءه عند انقضاء السنة الثانية، فأخبره أنه قد عرّفها، فقال: «هو مال الله يؤتيه من يشاء»(5)، قال بعض مخالفينا أنه قال: "هي لك، وهي مال الله يؤتيه من يشاء"، ولم تصح معنا هذه الزيادة، فيحتمل أن يكون الأعرابي التقط شيئا يسيرا، ويحتمل أن يكون الأعرابي كان فقيرا، فأمره بالانتفاع بها؛ فهو إذا أحق بها لفقره. وأما أمره لزيد بن ثابت بتعريفها سنتين؛ فيحتمل أن يكون لعظم خطرها رجاء أن تصير إلى صاحبها.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: القطة.
(2) أخرجه الربيع، باب اللقطة، رقم: 616. وأخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب في اللقطة، رقم: 2427؛ وأحمد، رقم: 21168.
(3) أخرجه الربيع، باب اللقطة، رقم: 617.
(4) أخرجه دون قوله: «أمارتها وعاؤها ووكاؤها» الربيع، باب اللقطة، رقم: 617.
(5) أخرجه دون قوله: «فإن جاءك بعددها، ووعائها، ووكائها» الربيع، باب اللقطة، رقم: 617.