الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢١٣ومن الكتاب: مع أنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن زيد بن ثابت جاءه وقد التقط صرة فيها مائة دينار، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعرّفها حولا، ثم جاءه فقال: "يا رسول الله، قد عرّفتها حولا"، فقال له: «عرفها حولا آخر»، ثم جاءه فقال: "يا رسول الله إني عرفتها حولا ثانيا كما أمرتني"، فقال: «خذها وانتفع بها؛ فهو مال الله يؤتيه من يشاء»(1)، وقال بعض أهل العلم: إنه أمره أن يعرفها حولا ثانيا لكثرتها. وقال بعضهم: خص زيدا بذلك، والله أعلم.
ومن غيره: وفي المصنف: قال: وأظن زيدا كان فقيرا؛ لأن الأمة اجتمعت أن الغني ليس له أخذ /206/ اللُّقطة بأسرها.
(رجع) ومن الكتاب: واتفق أصحابنا على تضمين الملتقط اللُّقطة(2) إذا عرّفها حولا، وأمروه بالصدقة بها، ولم يسقطوا عنه الضمان بعد أن يفرقها على الفقراء، ووافقهم على ذلك الحسن بن علي البصري، وأمره بحفظها لصاحبها بأن يتصدق بها بعد الحول إذا لم يعرفها ربها، وألزموه مع ذلك ضمانها، ولم يجعلوه خصما في مطالبتها إن سرقت إذا وجدها مع سارقها، ولم أعلم أن أحدا من أهل الخلاف عليهم أوجب الضمان على الملتقط لها إذا بالغ في طلب ربها، ثم تصدق بها بعد سنة، أو سنتين على ما جاء الخلاف بينهم.
(1) أخرجه بمعناه من طريق آخر كل من: الترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1374؛ وعبد الحميد بن حميد في المنتخب من مسند عبد بن حميد، رقم: 162؛ وأبي عوانة في مستخرجه، كتاب الحدود، رقم: 6428.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: للقطة.