قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٤

الذين لم يرضوا بذلك الحكم الباطل لحكموا له بالضلال، وأنّه إن كان مات على ذلك مصرّا غير تائب فهو من أهل النار خالدا فيها بلا نهاية، فكيف بغيره من الناس؟ لأنّ أحكام الله في خلقه سواء، ما لم ينزل الله تعالى تخصيصا في شيء من الأحكام، وبالله التوفيق.

بيان: فإن قيل: إن عمر بن الخطاب كذلك قد ترك قتال قوم قد حدّ الله حكم قتالهم، فتركهم قد(1) انتهاء الحدّ المأمور به.

فنقول في الفرق بينه وبين علي بن أبي طالب: إنّ عمر بن الخطاب عجز هو وأصحابه عنهم، ومن ورائهم مسلمون، قد قطع هؤلاء بينهم وبين المسلمين، /470/ فإذا حارب المسلمون عدوّهم ذهب العدوّ يقاتل أولئك، وهم أهل قلّة مع العدوّ فلحقهم بذلك الضرر فصالحهم لأجلهم، ولم تكن هذه العلة في قتال المسلمين وعلي بن أبي طالب لمعاوية، ولا كان تركه قتاله عن عجز من المسلمين ولا عن علي بن أبي طالب، لأن الخوارج لو كانوا قد اعتذروا له لعجزهم عن القتال لرضوا بالصلح، فبينهما فرق بعيد، وبالله التوفيق.

بيان: ولما جيّش علي بن أبي طالب جيشا لحرب أصحاب معاوية، ومرّ بالخوارج في مكان يقال له النهروان قاتلهم بجيش عظيم وقتل منهم أربعة آلاف نفر من غير أن يتعرضوا عليه بقتال؛ لأنه قتلهم في مكاناتهم حيث هم قائمون فيها.

بيان: في نسب المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض: ثم ظهر بعد ذلك رجل من التابعين عالم يسمى عبد الله بن إباض، ونظر إلى هذه الأحداث التي

(1) هكذا في النسختين. ولعله: قدر.

٣٬٢٥٢ / ٣٦٬٧٥٥