قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 80

الجزء ٨٠ · صفحة ٢٢٣

فقال بعضهم: لا يجوز دفعها إلا بشاهدي عدل مع دعوى المدعي لها؛ لأنها مال، والأموال لا تجوز أن تنتقل عن وجه الحكم، ويحكم لمدعيها بها إلا بشاهدي عدل؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «على المدعي البينة، وعلى المنكر اليمين»(1)، وقال الباقون: وهم الأكثر، وعلى قولهم العمل، وإليه يذهب أن اللُّقطة مخصوصة بحكم، وعلى ذلك النقل، وعمل الناس، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتسليم اللُّقطة إلى من جاء يدعيها، وجاء بعلامتها، وهو وعاؤها ووكاؤها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عقاصها ووكاؤها»(2)، فلما جعل النبي - عليه السلام - هذه العلامات موجبة للتسليم إلى من جاء بها دل على أنها تقوم مقام الشاهدين، وكانت اللُّقطة مخصوصة بهذا الحكم، فالاقتداء بالرسول - عليه السلام - أولى من تأويل من لا يؤمن منه الغلط.

مسألة: وعن رجل لقط لُقطة فأتاه رجل بصفتها، وبما يستحق رفعها إليه؟ فقيل: يدفعها إليه. فإن أتاه رجل آخر بصفتها، ويقول إنها له، فقلت: من يستحقها منهما، أم /216/ هي بينهما نصفان؟ فعلى ما وصفت: فقد اختلف في دفع اللُّقطة بالعلامة؛ فقال من قال: تدفع بالعلامة التي لا يرتاب فيها على اطمئنانة النفس. وقال من قال: لا تدفع إلا بالبينة ما لم يختلف فيها الطالب لها. فإذا طلبها اثنان، وأتيا بعلامتها، وادعياها؛ فقد زالت الاطمئنانة

(1) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، باب الأحكام، رقم: 1341؛ وأبي يوسف في الآثار، رقم: 738؛ والدارقطني في سننه، كتاب السير، رقم: 4311.

(2) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، باب اللقطة، رقم: 616؛ والبخاري، كتاب في اللقطة، رقم: 2438؛ وابن جارود في المنتقى، كتاب البيوع، رقم: 667.

٣٢٬٥١١ / ٣٦٬٧٥٥