الجزء 80
الجزء ٨٠ · صفحة ٢٢٤ووقعت الشبهة، ولا يجوز الدفع هنالك إلا بالبينة، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وما لم يدفعها، وتصير في حوز الطالب لها؛ فهي في ضمان اللاقط، ولا يدفعها على ما وصفت إلا بالبينة.
مسألة: وذكرت في تعريف السيف على من لقطه، قلت: بما يعرف السيف بنصل، أو غمد، وما يذكر من ذلك في التعريف؟ فعلى ما وصفت: فقد اختلف في اللُّقطة وتعريفها؛ فقال من قال: إذا أتى الطالب لها فيها بعلامة واحدة مما لا يتشابه في الأسياف؛ فذلك علامة. وقال من قال: حتى يأتي فيها بثلاث علامات مختلفات، ثم هنالك تقع صحة ذلك، ولا يكون ذلك إلا بأحكام الاطمئنانة، ولا يكون ذلك بالحكم؛ لأنه لو كان ذلك حكما في تسليمها، ثم جاء من يطلبها، وصح عليها البينة؛ لم(1) يكن له شيء، لأنها قد دفعت بالحكم. في قول أصحابنا: إنها إذا دفعت بالعلامة(2)، ثم أصح عليها غيره البينة؛ ضمنها اللاقط لها. وأما إذا جاء غيره بعلامته فيها؛ لم يكن له شيء، ومن هاهنا ضعف حكم /217/ العلامة، ووجب أن لا تدفع إلا بالبينة إلا على وجه الاطمئنانة، وقد يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعريف الدراهم فيما أحسب، فمن جاءك بمعرفة عددها ووعائها ووكاؤها فادفعها إليه. وقال من قال من أهل الرأي: حتى يأتي بعلامة العدد، والوعاء، والوكاء. وقال من قال: بعلامة الوكاء، أو الوعاء، أو الوزن، أو العدد. وقال من قال: لا يكون العدد
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ثم.
(2) في النسخ الثلاث بزيلدة عبارة: "ثم أصح عليها في قول أصحابنا أنها إذا دفعت بالعلامة"، ولعلها تكرار.